تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

73

مصباح الأصول

بما هو مشكوك فيه ، فلا يكون في المقام إلا الحكم الواقعي الوارد على جميع الأشياء المعلومة أو المشكوك فيها ، بل يمكن أن يقال إن الحكم المذكور في قوله ( ع ) : كل شئ نظيف لا يكون شاملا للشئ المشكوك فيه أصلا ، لان عموم قوله ( ع ) : كل شئ قد خصص بمخصصات كثيرة دالة على نجاسة بعض الأشياء كالكلب والكافر والبول وسائر النجاسات . والمائع المردد بين الماء والبول مثلا لا يمكن التمسك لطهارته بعموم قوله ( ع ) : كل شئ نظيف ، لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فالشئ المشكوك فيه لا يكون داخلا في عموم قوله ( ع ) : كل شئ نطيف لامن حيث الحكم الظاهري ، لان الموضوع هو الشئ لا المشكوك فيه ، ولا من حيث الحكم الواقعي ، لكونه مشكوكا بالشبهة المصداقية . وهذا الاشكال متين جدا ولا دافع له ، وظهر منه عدم صحة الاحتمال الرابع ، وهو أن يكون المراد الطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الأولية ، والطهارة الظاهرية للأشياء المشكوك فيها ، لعدم امكان الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري على ما تقدم . وأما الاحتمال السادس الذي اختاره في الكفاية ، وهو أن يكون المراد الطهارة الواقعية والاستصحاب على ما تقدم بيانه وأيده بقوله ( ع ) في موثقة عمار : فإذا علمت فقد قذر ، بدعوى ظهوره في أنه متفرع على الغاية وحدها ، فيكون بيانا لمفهومها وأن الحكم باستمرار الطهارة ينتفي بعد العلم بالنجاسة ، ففيه أنه لا يمكن الجمع بين الطهارة الواقعية والاستصحاب في الاستفادة من الأخبار المذكورة ، لان قوله ( ع ) : حتى تعلم إما ان يكون قيدا للموضوع أو للمحمول ، ولا تستفاد الطهارة الواقعية والاستصحاب على كلا الوجهين . أما إن كان قيدا للموضوع كما في قوله تعالى : " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق . . . " فان الغاية قيد للموضوع وهو اليد وتحديد للمغسول ، لان اليد قد تطلق على جميع العضو إلى المنكب ، وقد